اكتشاف فتحات حرارية مائية تحت سطح البحر في منطقة الركود الاستوائي

23 محرم 1448

اكتشف علماء، خلال رحلة بحثية استمرت 35 يومًا على متن سفينة الأبحاث " فالكور" التابعة لمعهد شميدت للمحيطات، حقلين جديدين من الفتحات الحرارية المائية في منطقة وسط المحيط الأطلسي تُعرف باسم منطقة دولدرومز الضخمة للتحول والصدع، والتي تقع شمال خط الاستواء مباشرةً، على بُعد حوالي 800 ميل قبالة الساحل الشمالي الشرقي للبرازيل. يقطع هذا النظام التكتوني الضخم أطول سلسلة جبال في العالم، وهي سلسلة جبال منتصف المحيط الأطلسي. وبينما تم العثور على العديد من الفتحات الحرارية المائية على طول هذه السلسلة، تُعد هذه الحقول أول حقول معروفة من الفتحات الحرارية المائية يتم اكتشافها في نظام دولدرومز وحوله.

تشير الملاحظات الأولية إلى أن كلا حقلي الفوهات الحرارية عبارة عن أنظمة هجينة لتوليد الحرارة، تجمع بين الفوهات البركانية التقليدية وعملية التمعدن السربنتيني، وهي تفاعل كيميائي يحدث عندما تتعرض صخور وشاح الأرض لمياه البحر. وقد تم اكتشاف عدد قليل فقط من حقول الفوهات المختلطة التي تجمع بين الخصائص البركانية وخصائص التمعدن السربنتيني في جميع أنحاء العالم. ويُعد حقل الفوهات الحرارية المائية "المدينة المفقودة" على سلسلة جبال منتصف المحيط الأطلسي مثالًا معروفًا على الدوران الحراري المائي الناتج عن عملية التمعدن السربنتيني.

تألف حقل الفتحات الحرارية المائية الأول من 23 فتحة، 13 منها مزودة بمداخن سوداء نشطة، وبلغت مساحته 99,000 متر مربع. في هذا الموقع، أخذ الفريق عينات من سوائل شديدة السخونة تصل درجة حرارتها إلى 280 درجة مئوية (536 درجة فهرنهايت)، ولاحظوا وجود شقائق النعمان وسرطانات البحر وآلاف من روبيان ريميكاريس الأعمى. تعتمد هذه الحيوانات على البكتيريا الكيميائية التركيبية التي تستخدم المواد الكيميائية الموجودة في سوائل الفتحات كمصدر للطاقة. أما حقل الفتحات الحرارية المائية الثاني، الأصغر حجمًا والأقل قوة، فقد اكتُشف في الغطسة الأخيرة للبعثة باستخدام المركبة التي يتم تشغيلها عن بُعد (ROV) "سوباستيان" ، وكان يبعد 170 كيلومترًا (105 أميال) عن حقل الفتحات الحرارية المائية الأول.

تُعد هذه الرحلة الاستكشافية هي المرة الأولى التي يتم فيها استخدام المركبة الآلية تحت الماء الجديدة التابعة لمعهد شميدت للمحيطات، والتي تحمل اسم "الإمبراطورة الطفلة" ، في مهام علمية، مما يدل على فعاليتها في تحديد مواقع المعالم المثيرة للاهتمام في قاع البحر بسرعة.

خلال الرحلة الاستكشافية، شارك علماء من هيئة المسح الجيولوجي البرازيلية ملاحظاتهم حول شذوذ في بيانات المياه جُمعت في المنطقة عام ٢٠١٣، مما ساعد الفريق على تضييق نطاق بحثهم. استخدم الفريق جهاز السونار الموجود على متن سفينة الأبحاث فالكور (أيضًا) لرسم خريطة للمنطقة، ثم استخدموا جهاز السونار "الإمبراطورة الطفلة" لإنشاء خرائط عالية الدقة مكّنتهم من تحديد الإحداثيات الدقيقة لأول حقل من الفتحات الحرارية المائية، ونشروا الغواصة الآلية "سوباستيان" ، مما أدى إلى تأكيد وجود فتحات حرارية مائية نشطة بصريًا في وقت قياسي.

فوجئ الفريق العلمي برصد أدلة على دوران السوائل الحرارية المائية على طول الصدوع والفواصل والمنحدرات خلال جميع غطسات المركبة الموجهة عن بُعد (ROV) التي نُفذت في جميع أنحاء نظام دولدرمز. ويشير هذا الاكتشاف إلى أن أنظمة التحول تلعب دورًا أكثر أهمية مما كان يُعتقد سابقًا في سحب مياه البحر إلى القشرة المحيطية وإطلاقها مرة أخرى في المحيط، وأن الفتحات الحرارية المائية قد تكون أكثر انتشارًا في هذه المناطق مما كان يُعتقد سابقًا، وفقًا لما ذكره كبير علماء البعثة، الدكتور آرون ميكاليف، وهو عالم بارز في معهد أبحاث خليج مونتيري للأحياء المائية (MBARI).

كانت الرحلة الاستكشافية غنية أيضاً بمشاهدات حيوانات أعماق البحار. ففي إحدى الغطسات، رصد الفريق نوعين من حبار ماغنابينا ( Magnapinna sp. )، وهو من أعمق أنواع الحبار المعروفة بأذرعها الشبيهة بالخيوط والتي قد يصل طولها إلى 8 أمتار (26 قدماً). كما التقطوا أول لقطات لنوع معين من أسماك البرميل ( Winteria telescopa) ، وهي حيوانات تعيش في أعماق البحار وتشتهر برأسها الشفاف وعيونها الأنبوبية.

العلوم البحرية الاقسام