يواجه ساحل البحر الأبيض المتوسط تحديات بيئية واقتصادية كبيرة. ويُعدّ خليج ليون، الذي خضع للدراسة على مدى أكثر من 15 عامًا لتقييم مخاطر التعرية والفيضانات، مثالًا واضحًا على هذه المشكلات. وقد أدّى انخفاض كمية الرواسب القادمة من الأنهار، بما فيها نهر الرون، التي تصبّ في الخليج، إلى تفاقم التعرية الساحلية، وهي مشكلة تزداد حدّةً بفعل تغيّر المناخ.
أدى تزايد تواتر وشدة العواصف إلى تسريع تآكل الشواطئ. وقد وصلت المنشآت الاصطناعية التي شُيّدت للتخفيف من هذه الظاهرة، مثل الحواجز الصخرية وحواجز الأمواج التي أُنشئت منذ سبعينيات القرن الماضي، إلى حدود قدرتها على التحمل. ورغم أن هذه المنشآت ساعدت في تثبيت الكثبان الرملية محلياً، إلا أنها تتدهور بمرور الوقت وتمنع التجدد الطبيعي للشواطئ.
Palavas-les-flots رغم العمر في 4 خرائط رسمية © Geoportail
في العقد الثاني من الألفية، نُفذت مشاريع ضخمة لتجديد الشواطئ باستخدام الكراكات. ووفقًا للجهات المعنية المحلية، كان الهدف من هذه الجهود، التي كلفت ملايين اليورو، توفير الرمال لعدة سنوات أو حتى عقود. إلا أن آثار العواصف سرعان ما قوضت هذه التوقعات، مما قلل من فعاليتها إلى أقل من خمس سنوات.
مشروع سيرفريف
أجرى فريق لاين أب أوشن دراسات مستفيضة حول العمليات التي تؤثر على سواحل البحر الأبيض المتوسط. ومن خلال مشروع سيرفرييف، يختبر الفريق جيلاً جديداً من الهياكل المغمورة المصممة للحد من تآكل السواحل. هذا الابتكار الصديق للبيئة، المستوحى من الآليات الطبيعية لأشجار المانغروف، يهدف إلى تبديد طاقة الأمواج المدمرة وتعزيز تجدد الكثبان الرملية.
تمثل وحدات UpBlock، المطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد من مادة حيوية (ملاط قشري منخفض الكربون)، تقدماً فرنسياً واعداً. وهي مصممة لتعزيز المرونة الطبيعية للشواطئ مع دعم التنوع البيولوجي المحلي.
بالنسبة لشركة YellowScan، يمثل التحدي التقني لمشروع SURFREEF مصدر إلهام وتحفيز في آن واحد. وقد دعم الفريق شركة Lineup Ocean من خلال نشر نظام LiDAR الطبوغرافي-الباثيمتري الخاص بها، Navigator.
تحديد خط الأساس
ركزت المرحلة الأولى من المشروع على إنشاء خط أساس شامل، يدمج المؤشرات الفيزيائية والبيولوجية. وشكّلت التضاريس عنصراً رئيسياً في هذا المشروع الساحلي. وكجزء من ذلك، استُخدم نظام Navigator لنمذجة الشاطئ بأكمله، بما في ذلك حواجز الأمواج، في ظل ظروف بحر هادئ ومياه صافية.
جهاز YellowScan Navigator مُثبّت على طائرة DJI M600 قبل بدء المهمة. © YellowScan
يستخدم نظام LiDAR لقياس الأعماق نبضات ليزر خضراء. تُمكّن هذه النبضات من قياس المسافة من سطح الماء إلى قاع البحر. من منصة طائرة، يُصدر ماسح ليزري إشعاعًا أخضر يخترق الماء وينعكس على قاع البحر. يجمع الماسح الليزري الإشعاع المنعكس من النبضة ويحسب الزمن المنقضي بين الإرسال والاستقبال للحصول على المسافة إلى كل من سطح الماء وقاع البحر. أقصى عمق يمكن قياسه باستخدام جهاز Navigator هو ضعف عمق سيكي.
مهمة مُدارة بعناية
تطلّبت المهمة الالتزام بالعديد من المعايير. احتاج نظام الملاحة إلى طائرة مسيّرة قادرة على حمل حمولة وزنها 4 كيلوغرامات. تم اختيار سيناريو الطيران S1 نظرًا لوزن الطائرة المسيّرة الإجمالي. استخدمت المهمة طائرة DJI M600، وهي طائرة مسيّرة أثبتت كفاءتها في مهام قياس الأعماق بتقنية LiDAR.
نظراً للسياق الحضري ووجود ممر جوي، تم الحصول على تصاريح الطيران، واستُوفيت جميع المتطلبات القانونية. كما شكّلت بالافاس ليه فلوت، وهي منتجع ساحلي شهير بالقرب من المطار، تحديات لوجستية. ولتقليل الاضطرابات، أُجريت عملية المسح عند شروق الشمس، بدعم من الشرطة البلدية لتأمين المنطقة.
لإنشاء قاعدة بيانات خرائطية شاملة، كان توفير بيانات عالية الكثافة أمرًا بالغ الأهمية. تضمنت الخطة تغطية الموقع التجريبي الذي تبلغ مساحته 8 هكتارات في أقل من 20 دقيقة، على ارتفاع 50 مترًا وبسرعة 5 أمتار في الثانية. عمليًا، تم تعديل البروتوكول ليشمل ثلاث مناطق إقلاع وهبوط منفصلة للحفاظ على أقصى مسافة مسموح بها بين الطائرة المسيرة والطيار.
خلال العملية، حرص قائد الطائرة المسيّرة، ومشغل نظام LiDAR، وأعضاء فريقي Lineup Ocean وYellowScan على ضمان سلاسة تنفيذ الرحلات. وتم إطلاع المشاة والرياضيين والسكان على مشروع SURFREEF والمهمة الجارية.
معالجة البيانات
تمت معالجة وتصنيف السحب النقطية التي أنشأها برنامج Navigator، ثم جرى التحقق منها بالرجوع إلى نقاط التحكم الأرضية (GCP)، وبالنسبة للجزء الأرضي، تم التحقق منها بالرجوع إلى بيانات التصوير المساحي. ونظرًا لطبيعة المشروع والمنطقة التي تم رسم خرائطها، فقد خُصص نصف يوم لمعالجة البيانات.
تمت معالجة سحابة نقاط LiDAR الطبوغرافية-البحرية تلقائيًا باستخدام برنامج YellowScan CloudStation. بلغت كثافة النقاط تحت الماء 20 نقطة/م² على الأقل. استُخدم هذا البرنامج للتصنيف والتصفية لتصدير قاع البحر كنموذج تضاريس رقمي (DTM).
أظهرت مقارنة بيانات LiDAR مع المسوحات الطبوغرافية التي تم الحصول عليها باستخدام قضيب GNSS (نقطة تحكم أرضية) دقة تصل إلى مستوى السنتيمتر. هذه الدقة ضرورية لرصد تحركات الضفاف الرملية وأي تغييرات أو إزاحات في هياكل UpBlock المستقبلية أو حواجز الأمواج القائمة.
استُخدم برنامج Terrasolid لدمج البيانات المُعالجة. أجرت شركة Lineup Ocean نمذجةً فوتوغرافيةً في أبريل 2025، بينما جرى الحصول على بيانات LiDAR في يونيو 2025. وعُزيت الاختلافات الملحوظة في شكل الشاطئ إلى التغيرات الموسمية، مثل العواصف الشتوية. وشكّلت المنشآت الثابتة وحواجز الأمواج نقاطًا مرجعية، مُظهرةً تطور شكل الشاطئ بين أبريل ويونيو. وكشفت بيانات LiDAR عن انخفاض في مستوى الشاطئ بنحو 20 سم في بعض مناطق الشاطئ الظاهر، وهي ظاهرة عزاها فريق Lineup Ocean إلى إنشاء "شكل صيفي" للشاطئ.
الاستنتاجات والتوقعات المستقبلية
أثبتت العملية التي أُجريت في بالافاس ليه فلو، والتي جمعت بين منهجية جديدة وتقييم أساسي قبل التطوير، القدرة التشغيلية لجهاز الملاحة. تعمل هذه الأداة بكفاءة على سد الثغرات في بيانات الأعماق مع ضمان استمرارية البيانات الطبوغرافية بدقة تصل إلى سنتيمترات.
سيُعتمد بروتوكول الطيران، الذي أقرته السلطات، كمرجع للعمليات المستقبلية. وستُجرى عمليات جمع البيانات التالية أثناء تركيب نموذج تجريبي لوحدات UpBlock وبعد العاصفة الأولى، لقياس حركة الكثبان الرملية في الموقع. وستشارك شركة YellowScan في هذه العمليات كشريك تقني.
تتقدم YellowScan بالشكر لفريق Lineup Ocean على ثقتهم وانفتاحهم على التقنيات الجديدة، وكذلك لبلدية Palavas-les-Flots والمديرية العامة للطيران المدني على دعمهم.